ابن حزم
18
المحلى
عطاء انه سمع ابن عباس يقول في يوم عاشوراء : خالفوا اليهود صوموا التاسع والعاشر ، ( فان قيل ) من أين أحببتم صوم يوم عرفة في الحج ؟ وقد صح من طريق ميمونة أم المؤمنين انها قالت إن الناس شكوا في صوم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عرفة فأرسلت إليه بحلاب ( 1 ) وهو واقف في الموقف فشرب منه والناس ينظرون * ومن طريق حامد بن يحيى البلخي عن سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني عن سعيد بن جبير قال : أتيت ابن عباس بعرفة وهو يأكل رمانا فقال : ادن فكل لعلك صائم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم هذا اليوم * ومن طريق مؤمل بن إسماعيل بن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع قال : سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة ؟ فقال : لم يصمه النبي صلى الله وعليه وسلم ، ولا أبو بكر ، ولا عمر ، ولا عثمان * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي نا حوشب بن عقيل عن مهدي الهجري العبدي عن عكرمة قال قال لي أبو هريرة : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفات * ومن طريق شعبة أخبرني عمرو بن دينار قال : سمعت عطاء عن عبيد بن عمير قال : نهى عمر بن الخطاب عن صوم يوم عرفة ، وقد تكلم في سماع عبد الله بن معبد الزماني من أبى قتادة ( 2 ) قلنا وبالله تعالى التوفيق * أما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصمه فلا حجة لكم في ذلك لأنه عليه السلام قد حض على صيامه أعظم حض ، وأخبر انه يكفر ذنوب سنتين ، وما علينا أن ننتظر بعد هذا أيصومه عليه السلام أم لا ؟ * وقد حدثنا يوسف بن عبد الله النمري قال : نا أحمد بن محمد بن الجسور قال : نا قاسم ابن أصبغ نا مطرف بن قيس نا يحيى بن بكير نا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين انها قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليترك العمل وهو يحب أن يعمل به خشية ان يعمل به الناس فيفرض عليهم * وأما حديث أبي هريرة في النهى عن صوم يوم عرفة بعرفات فان رواية حوشب ابن عقيل وليس بالقوى ( 3 ) عن مهدي الهجري ( 4 ) وهو مجهول ، ومثل هذا لا يحتج به *
--> ( 1 ) قال النووي في شرح مسلم : الحلاب بكسر الحاء المهملة هو الاناء الذي يحلب فيه ويقال المحلب فيه ويقال المحلب بكسر الميم اه ( 2 ) قال الذهبي في ميزان الاعتدال : عبد الله بن معبد الزماني من جملة التابعين ، وثقه النسائي يحدث عن أبي قتادة قال البخاري : لا يعرف له سماع منه اه وسيأتي قول المصنف بعد ص 19 : فعبد الله ثقة ، والثقات مقبولون لانحل رد رواياتهم بالظنون ، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ج 6 ص 40 ( 3 ) هو كما قال المصنف انظر ترجمته في تهذيب التهذيب جزء 3 ص 65 ( 4 ) سئل ابن معين عنه ؟ فقال : لا اعرفه انظر تهذيب التهذيب ج 10 ص 324